ضامن بن شدقم الحسيني المدني
62
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
زياد لعبد اللّه بن يقطر من على القصر ، في زبالة ، فأخبر أصحابه ثمّ قال لهم : أيها الناس من أحب منكم الانصراف فلينصرف من غير حرج ، ليس عليه ذمام ، فتفرقوا عنه آخذين يمينا وشمالا ، فلم يبق معه أحد سوى أهل بيته وشيعته الذين خرجوا معه من المدينة ، ونفر يسير قد لفوا عليه ، فكان قوله عليه السّلام لهم ذلك لعلمه انّ الأعراب انما لفوا اليه وتبعوه ظنا به أن يأتي إلى بلد مستقيمة طائعة له أهلها ، ولم يعلموا بقصده وما هو قادم عليه ، فأحب انذارهم وكره مسيرهم معه ، فلما تفرقوا سار حتى انتهى ببطن العقبة فنزلها ولقي بها عمرو بن لوذان من بني عكرمة « 1 » فاتاه وقبّل يديه ، فاستخبره عن أهل الكوفة . فقال : جعلت فداك اني خلفت قوما لا حدّ لها ، وانك ما تقدم الّا على حرّ الأسنّة وحدّ السيوف ، وأنت أعلم بغدرهم مع أبيك ثمّ أخيك ، فلو أنهم صدقوا لوطئوا لك الأمور وسهلوا لك الصعوب ، وما عليّ ذكرت ، فليس برأي أن تلقي بنفسك وأهل بيتك وشيعتك إلى التهلكة . فقال عليه السّلام : ليس عليّ الرأي ، ولكن اللّه تعالى لا يغلب على امره ، واللّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوف بطني « 2 » ، فإذا فعلوا سلط اللّه تعالى عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذّل فرق الأمم « 3 » . ثمّ توجه عليه السّلام حتى نزل شراف فبات ليلته بها ، وارتوي منها ، وفي سحرها سار حتى انتصف النهار ، فرأينا الغبار قد علا فملنا إلى ذي حسم على مرحلتين من الكوفة ، فما كان اسرع من طرفة عين إذ نحن بالحر بن يزيد التميمي الرياحي في الف فارس قد كظهم العطش ، فاقبلوا علينا ووقفوا عنا . فقال الحسين عليه السّلام : اسقوا القوم ، وارووهم ورشفوا الخيل ترشيفا ، فاتوهم بالروايا والقصاع والطساس « 4 » فاسقوهم حتى ارووهم جميعا .
--> ( 1 ) . في ب : ( لوذان بن عكرمة ) وصوبناه من المراجع الأخرى . ( 2 ) . في ب : ( هذه القلقلة من خوف بطني ) وصوبناها من المراجع الأخرى . ( 3 ) . في ب : ( فرق الإسلام ) وصوبناه من المراجع الأخرى . ( 4 ) . في ب : ( والطياس ) وصوبناه من المراجع الأخرى .